ابن عبد البر

245

التمهيد

وقد أجمع علماء المسلمين في كل عصر وبكل مصر فيما بلغنا وصح عندنا أن عصير العنب إذا رمى بالزبد وهدأ وأسكر الكثير منه أو القليل أنه خمر وأنه ما دام على حاله تلك حرام كالميتة والدم ولحم الخنزير رجس نجس كالبول إلا ما روى عن ربيعة في نقط من الخمر شيء لم أر لذكره وجها لأنه خلاف إجماعهم وقد جاء عنه في مثل رؤوس الإبر من نقط البول نحو ذلك والذي عليه عامة العلماء في خمر العنب ما ذكرت لك عنهم من تحريم قليلها وكثيرها وأنها عندهم رجس كسائر النجاسات إلا أن تحريمها عندهم لعلة الشدة والإسكار وليس كذلك تحريم الميتة وما جرى مجراها مما حرم لذاته وعينه ولهذا ما اختلف العلماء في تحليل ( أ ) الخمر وفي طيبها عند زوال العلة المذكورة عنها وسنذكر اختلافهم في تحليل الخمر في آخر هذا الباب إن شاء الله وكخمر العنب عندهم نقيع الزبيب إذا غلا وأسكر قليله وكثيره في التحريم سواء لأنه عندهم ميت أحيى واختلف العلماء في سائر الأنبذة المسكرة فقال العراقيون إنما الحرام منها السكر وهو فعل الشارب وأما النبيذ في نفسه فليس بحرام ( * ) ولا نجس لأن الخمر العنب لا غيره بدليل قول الله عز وجل * ( إني أراني أعصر خمرا ) * يعني عنبا قال أبو عمر ليس في هذا دليل على أن الخمر ما عصر من العنب لا غير لما خدمنا ذكره من أن الخمر المعروفة عند العرب ما خمر العقل وخامره وذلك اسم جامع للمسكر من عصير العنب وغيره وقال أهل